بقلم / محمـــد الدكـــروري
لقد قال بعض العلماء بأن الأسباط هم نبي الله يوسف وإخوته بنو يعقوب، وقد ولد كل واحد منهم أمة من الناس، فسموا الأسباط، وبه قال السدى والربيع ومحمد بن إسحاق، وذكروا أسماء الاثنى عشر يوسف وبنيامين وزبالون وروبيل ويهوذا وشمعون ولاوى ودان وقهاب ويشجر ونفتالى وجاد، وأشرفهم ولد يعقوب ولا خلاف بين المفسرين، إنهم كانوا أنبياء والذى يقتضيه مذهبنا، أنهم لم يكونوا أنبياء بأجمعهم، لأن ما وقع منهم من المعصية فيما فعلوه بنبى الله يوسف لا خفاء به، والنبى معصوم من القبائح، صغيرها وكبيرها، وليس فى ظاهر القرآن الكريم ما يدل على أنهم كانوا أنبياء، وأما عن قوله تعالى " وما انزل إليهم " لا يدل على أنهم كانوا أنبياء، لأن الإنزال يجوز أنه كان على بعضهم ممن كان نبيا.
ولم يقع منه ما ذكرناه من الأفعال القبيحة، ويحتمل أن يكون مثل قوله " وما انزل إليهم " وأن المنزل على النبى خاصة، لكن المسلمين لما كانوا مأمورين بما فيه، أضيف الإنزال إليهم، وقد روى العياشى فى تفسيره عن حنان بن سدير عن أبيه عن أبى جعفر الباقر رضى الله عنه، قال قلت له أكان ولد يعقوب أنبياء؟ قال لا، ولكنهم كانوا أسباطا أولاد الأنبياء، ولم يكونوا فارقوا الدنيا إلا سعداء، وأنهم تابوا وتذكروا ما صنعوا، وجاء فى تفسير الميزان للعلامة الطباطبائى رحمه الله، أن الأسباط فى بنى إسرائيل كالقبائل فى بنى إسماعيل، والسبط كالقبيلة، الجماعة يجتمعون على أب واحد، وقد كانوا اثنى عشر سبطا أمما، وكل واحد منهم ينتمى إلى واحد من أولاد يعقوب، وكانوا اثنى عشر، فخلف كل واحد منهم أمة من الناس.
فإن كان المراد بالأسباط الأمم والأقوام، فنسبة الإنزال إليهم لاشتمالهم على أنبياء من سبطهم، وإن كان المراد بالأسباط الأشخاص، كانوا أنبياء أنزل إليهم، وليسوا بإخوة نبى الله يوسف لعدم كونهم أنبياء، وإن نظير الآية فى قوله تعالى " وأوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وعيسى" وإن الظاهر أن الوحى كان لنبى الله الخليل إبراهيم، فهو الذى خاطبه الله برسالته، وفرض عليه الملة الحنيفية من خلال العنوان الإسلامى الشامل لكل مفردات الرسالة وكل إيحاءاتها، ثم اتبعه أبناؤه وأحفاده فى الالتزام بهذا الوحى الإلهى، كما لو كانوا ممن أوحى إليهم به، وهكذا، كان ذكر الأسباط امتدادا للذرية الطيبة من نسل إبراهيم فى حركة الزمن، بحيث تتابع فيها الأنبياء والصالحون والملتزمون بالإسلام.
الذى كان وصية إبراهيم لولده بالسير فى خطه الأصيل، ووصية يعقوب لبنيه عند وفاته، بأن تنتهى حياتهم بالإسلام، وأن تكون عقولهم وقلوبهم وحياتهم فى خط التوحيد، ولكن قيل أن الأسباط هم الأنبياء من بني إسرائيل من ذرية أبنائه الاثني عشر، فألا يجب تقييدهم بكونهم قبل نبى الله موسى عليه الصلاة والسلام لأنه ذُكر أن أنبياء بني إسرائيل بعد نبى الله موسى كانوا يحكمون بالتوراة، كما في قوله تعالى "ولقد آتينا موسى الكتاب وقفينا من بعده بالرسل" وقد جاء نبى الله موسى عليه السلام باليهودية الحقة الحنيفية التي لا شرك فيها وذلك كما جاء فى سورة البقرة " إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى" وإن الله تعالى نفى عن الأسباط اليهودية فقال تعالى " أم تقولون إن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط كانوا هودا أو نصارى قل أأنتم أعلم أم الله"
