هي أسرة مصـرية أصيلة تجدها في كل مكان تذهـب إليه يمتلكـون الكثير من الصفات التي تراها عندك وعندي وعند الكثيــرين
لو سافرنا قبلي تجدهم لو طرت لبحــري تراهم ، ولو عشت بالقاهرة وأزقتها وحواريها وأحيائها الراقية تجدهم يسكنون بيوتها. فتاة جميلة كانت من أجمل بنات الإسكندرية "ميادة" وهو شاب ريفي تخرج في جامعة الإسكندرية ويحمل بقلبه أصول الريف لم يتخلى عنه يوما؛رغم ما حققه ووصل إليه من أعلى الشهادات.. تربى وعاش في بيت ريفي وسط أسرة بسيطة جداً حرص الأب على تربيته دينيا وأخلاقيا؛ والأم كانت بسيطة المظهر ولكنها قوية الجوهر كانت وتداً عاشت من أجله وأخواته. هذا الشاب قابل تلك الفتاة وبعد معرفة كل شيء عنها ؛ صارح أمه أن هناك فتاة لفتت نظره وباح عن نيته في رغبة الزوج.. فقررت الأم والأب سرعة الذهاب لأسرة الفتاة؛ وإن كان خيــر فخيراً.. وبالفعل تم الزواج وعاش الابن مع زوجته في شقة أمام البحــر لظروف عمله ورزقهم الله بتوأم(حمـزة و حنين). وكان الأب حريص علي توثيق علاقة أولاده بالجد والجدة والعمات وأولادهم وربطهم بالريف، البيئة التي تربى فيها ويرتبطوا بالبيت العتيق بيت الجد؛ ونجح بمساعدة الزوجة الأصيلة… وكان حريص التواجد في كل المناسبات،كبروا التوأم وأصبحوا ذات السبع أعوام وفي رمضان قرر (مصطفي) قضاء أجازته بالكامل في بيت الأب مع أمه والعائلة فرحوا التوأم الصغار لحبهم لبيت الجد وجدتهم التي تدللهم كثيراً وشد الرحال،سافر وأسرته وصلوا للبيت العتيق الذي كان شاهد علي عظمة أجيال وأجيال. كان مصطفى وأمه،العائلة حريصين علي تجديد البيت،عدم إخفاء ملامحه التي تحمل الطراز القديم ويظل يحمل ملامح البيت الريفي الحقيقي. كان داخل البيت طرمبة وحوضها وحظيرة مازالت الجدة تربي فيها الطيــور. دخل حمزة يجري علي جده وجدته،ظلوا يقبلونه كثيراً إنه يشبه أبنهم بكل تفاصيله وظل حمزة يجري بالبيت ودخل الحظيرة وجد وزة بيضاء بمنقار برتقالي جميلة، نظر لها ولم يرهبها وكأنهم وقعا في عشق بعضهم؛وظل يلعب ساعات معها وتعب ونام…وحان ميعاد آذان المغــرب؛ أيقظته أمه حتى يأكل وجلس الجميع على طاولة الطعام وإذا بحمزة يسأل عن هذا الشيء المحمر كاملا.. فقالت الجدة: إنها وزة انفطــر حمزة في البكاء وبشدة ورفض الأكل والجميع يتحايل عليه؛وهو على موقفه الرفض, والبكاء وبحسرة، فهمته الجدة وأخذته من يده وسارت به إلي الحظيرة وفتحت له الباب وقالت له: وزتك جالسة هناك أسرع نحوها وطبطب عليها والتفت لجدته وقال لها: لا تذبحيها وسأخذها معي،ضحكت جدته قائلة: إذن هي لك وخذها يا حبة عين حميدة والروح اللي بتسري في جسد حميدة،ظل حمزة مع وزته أكثر من جلوسه مع الأهل يلعب معها ويشاهدها وهي تأكل ويضع لها الطعام ويجلس طوال اليوم بالحظيرة، وكلامه كله عن الوزة. وإنتهت الأيام وبدأت الأم في تجهيزهم للعودة.وأول شيء قاله حمزة: الوزة معنا وجري علي حميدة جدته ياتيتا الوزة هتسافر معي ضحكت وقالت:طبعا وحضرت قفصها وركبت الأسرة ووضع الأب قفص الوزة في شنطة السيارة وطوال الطريق حمزة يطلب من أبيه النزول ويفتح الشنطة ليطمئن عليها ويقول: خايف تتخنق هاتها هنا جانبي في التكيف،وصلوا بحمد الله وسلامته ونزل حمزة ونادي علي عم منصور البواب ليحمل قفص الوزة ونبه عليه يحمله بشويش ولا يزعجها… ووضعها في البلكون.. وبدأ يهتم بها؛ ومرت ثلاث أيام والوزة تغيير حالها وشكلها.. وبدأت لا تلعب معه خاف عليها وأخبــر أمه التي أخبرته أن الأجواء هنا لا تناسبها وإن مكثت أكثر ستموت بكى حمزة وقال: ما الحل؟ قالت الأم: لابد أن تعود لحظيرتها وسط باقي الطيور.. هل تستطيع أنت العيش في مكان غير الشقة وبعيداً عنا؛ حمزة: لا ولكني أحبها قالت له: حبك سيقتلها لازم نرجعها لجدتك وكلما نسافر تراها؛ وافق وبحزن وسافر هو والأب والوزة ليعودا بها إلي بيئتها وحظيرتها وحياتها. وصل حمزة وجري علي الجدة وقال: اهتمــي بوزتي يا جدتي وأوعي تذبحيها وترك الوزة بالحظيرة والدمـوع تمليء عيونه الصغيرة؛وعاد تاركاً الوزة،وهذه كانت حكاية وزة حموزة الذي أصبــح أكبـر طبيب بطري يسافر لقريته يعالج حيوانات القرية في حجرة خُصصت لأهالي القرية في بيت جده وبدون مقابل دكتور حمزة إنسان بسيط تربى علي العطاء يا ليتنا نُربي أولادنا مثل حمزة. *كل عام وأنتم بخير و بالحب متواصلين وللوز محبين *